ابن الجوزي
50
زاد المسير في علم التفسير
منك ريحا ، فقال : إني أراه من شراب شربته عند سودة ، والله لا أشربه ، فنزلت هذه الآية . وفي حديث عبيد بن عمير عن عائشة أن التي شرب عندها العسل زينب بنت جحش ، فتواطأت حفصة وعائشة أن تقولا له ذلك القول . قال أبو عبيدة : المغافير : شئ شبيه بالصمغ فيه حلاوة . وخرج الناس يتمغفرون : إذا خرجوا يجتنونه . ويقال : المغاثير بالثاء ، مثل جدث ، وجدف . وقال الزجاج : المغافير : صمغ متغير الرائحة . فخرج في المراد بالذي أحل الله له قولان : أحدهما : أنه جاريته . والثاني : العسل . قوله [ عز وجل ] : ( تبتغي مرضاة أزواجك ) أي : تطلب رضاهن بتحريم ذلك . ( والله غفور رحيم ) غفر الله لك التحريم ( قد فرض الله لكم ) قال مقاتل : قد بين لكم ( تحلة أيمانكم ) أي : كفارة أيمانكم ، وذلك البيان في المائدة قال المفسرون : وأصل " تحلة " تحلله على وزن تفعلة ، فأدغمت ، والمعنى : قد بين الله لكم تحليل أيمانكم بالكفارة ، فأمره الله أن يكفر يمينه ، فأعتق رقبة . واختلفوا هل حرم مارية على نفسه بيمين ، أم لا ؟ على قولين : أحدهما : أنه حرمها من غير ذكر يمين ، فكان التحريم موجبا لكفارة اليمين ، قاله ابن عباس . والثاني : أنه حلف يمينا حرمها بها ، قاله الحسن . والشعبي ، وقتادة ، ( والله مولاكم ) أي : وليكم وناصركم . قوله [ تعالى ] : ( وإذا أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا ) يعني : حفصة من غير خلاف علمناه . وفي هذا السر ثلاثة أقوال : أحدها : أنه قال لها : إني مسر إليك سرا فاحفظيه ، سريتي هذه علي حرام ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال عطاء ، والشعبي ، والضحاك ، وقتادة ، وزيد بن أسلم ، وابنه ، والسدي . والثاني : أنه قال لها : أبوك ، وأبو عائشة ، واليا الناس من بعدي ، فإياك أن تخبري أحدا ، ورواه سعيد بن جبير عن ابن عباس .